نجيب الدين السمرقندي
329
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المتشابهة الاجزاء من أول الخلّقة وبفنائها تصير الأعضاء إلى التفرق والتفتت وتسمى الحمى في هذه المرتبة المفتت والمخشف لأن الأعضاء في هذه المرتبة تأخذ في الانفصال . هذا ما عليه « الشيخ » وجمهور المتأخرين وكثير من المتقدمين . وقال « أبو سهل المسيحي » في التاسع والثلاثين من « المائة » : إن في الأعضاء الأصلية رطوبة بها تتصل أجزاؤها بعضها ببعض ، فمتى سخنت هذه الرطوبة فقط ولم يفن منها شئ فالحمى هي النوع الأول من الدق وتسمى حمى دق مرسلة . ومتى كانت هذه الرطوبة قد ابتدأ بها الفناء مع سخونتها إلّا أنها لم تفن بالكلية ، فالحمى هي النوع الثاني من الدق ويقال لها الذبولية . ومتى كانت هذه الرطوبة قد فنيت ، فالحمى هي النوع الثالث من الدق ويقال لها المفتت . وكلامه هذا لا يصلح للتعويل إذ لا يمكن أن تفنى تلك الرطوبة على التمام الّا بعد الموت وانقضاء مدة مديدة على الجسد ويلزم منه أن لا يوجد دقّ مفتّت . وقال بعض الأقدمين إذا تغير مزاج القلب ولم تتبدّد الرطوبة التي فيه فهي المرتبة الأولى ، فإذا فنيت الرطوبة التي فيه فهي الثانية فان لحقت الحرارة واليبس بالعروق والشرايين والأغشية وغيرها من الأعضاء المتشابهة الاجزاء فهي الثالثة ، وهذا القول إن فهم منه معنى مطابق لما قاله « الشيخ » ، فذاك ، والّا ففيه ما فيه . وذهب « حبيش » إلى أن في المرتبة الأولى تفنى الرطوبة التي في العروق الصغار وتتشبث الحرارة بالرطوبة التي في الأعضاء الرخصة مثل اللحم ، وفي الثانية تفنى هذه الرطوبة أيضا وتتشبث الحرارة بالرطوبة الطلية التي في فرج الأعضاء ، وفي الثالثة تفنى هذه الرطوبة أيضا وتتشبث الحرارة بالرطوبة التي بها اتصال الأعضاء ويتبعه « صاحب الكامل » وفيه بحث ؛ إذ ليس يصحّ أن يقال : إن المراد بالرطوبة التي في أعضاء الرخصة هي الرطوبة القريبة العهد بالانعقاد ، لأن فناءها انما يكون بعد فناء الرطوبة الطلية لما ثبت من أن الطبيعة تحامى بالأخس عن الأشرف ، ولا أن يقال : إن المراد بها غيرها إذ ليست في البدن من الرطوبات الثانية رطوبة غير هذه الأربع . وذكر « ابن أبي صادق » معترضا على « حبيش » وعلى « الشيخ » أيضا أن من المتفق عليه أن الحرارة إذا كانت متشبثة بنفس الأعضاء لم تكن لها في الرطوبات